صعب المنال
11-15-2007, 04:36 PM
جاء من عمله وهو ما زال يتنفس أتربة زحام لقمة العيش
أمسك ثوبه من ياقته المتسخة بعبق عرقه ..
وتنهد منتصرا
وعلى المشجب . .
أجاز للثوب كيف يتعلم سياسة العناق الحر البسيط ..
غدا سيكون يوما جميلا على أية حال
يخلع فيه ثوبه من جديد ويسنده على المشجب ويمضي ..
تماما كالأمس
( الروتين )
*
*
*
نظرت في المرآة الممزقة ببصمات الأنامل
ابتسمت
كفتاة جميلة .. حد التعب
هذه الغرفة تخنقها منذ أربع وخمسون سنة
منذ مولدها
هذا أحمر شفاه هنا ..
وذاك أحمر خدود منتهي الصلاحية هناك ..
هذه شعيرات بيضاء ملطخة بالحناء على أسنان مشط اعوج
أزاحت كل هذا جانبا
وأمسكت بقلم كحلٍ أسود داكن ..
وخطت على مرآتها بيدٍ هادئة :
كم أنا جميلة .. رباه
( الاوهام )
*
*
*
اليوم السبت سيصلح التابلوه
اليوم الأحد سيستخدم سياسة التضليل
اليوم الاثنين سيستبدل البطارية
اليوم الثلاثاء .. موعد التنجيد !
اليوم الأربعاء.. موعد الكهربائي
اليوم الخميس .. سيستبدل العجلات
اليوم الجمعة صيانة شاملة !!
دعا الله ان يمر يومة كما هو
( الوقت )
*
*
*
نظم مكتبته بنشاط ..
مسح على رأس قطته البيضاء العجوز ودندن لها اغنية
نظر إلى لوحاته المثبتة على حائط منزله
ابتسم كقائد يعرف عمله جيدا
وشعر برضا جامح عن نفسه ..
كشهيد
جلس على مقعد بارد وحرك قهوته ليذيب قطعتي السكر
فيما صوت المذياع يردد أغنية جميلة دافئة
و ذاب السكر في فنجان قهوته بعناء مرير ..
إلا أنه لم يشربها ..
واكتفى أن يتذوق رائحتها
( الخوف / العٌزلة )
*
*
*
وضعت حقيبتها على الطاولة الخشبية امامها
شعرت بالاختناق , فارتدت عويناتها لتتنفس الوضوح
أول يوم في عملها الحكومي
اول يوم في عملها كمعلمة
سيكون شاقا على أية حال
تمتمت بذلك قبل أن تلتفت للـ "سبورة "
ألقت نظرة على التاريخ المدوّن
وكلمة " الموضوع " المثبتة بمسمار ذهبي صغير
تنفست ثم قالت بصوت مرتفع حاولت أن يبدو عاديا :
_ بسم الله نبدأ يا بنات !
لكنها لم تنتبه إلى أن المقاعد خالية !
( الغـد / الطموح )
*
*
*
بكت العائلة كلها ..
على لبنان
فلسطين , والعراق ..
وأفغانستان ..
تذكرت مرضاهم
خوفهم
قتلاهم
وجوعى الشوارع والأرصفة
والعالم السفلي الآخر من الحياة
فازدادوا بكاءً على بكائهم ..
وامتلأ البيت بأعقاب أوراق الـ" المناديل " البيضاء
( القُبح )
*
*
*
سيري ببطء , يا حياة , لكي أراكِ بكامل النقصان حولي .
كم نسيتكِ في خضمكِ باحثا عني وعنكِ .
وكلما أدركتُ سرا منكِ قلتِ بقسوة :
ما أجهلك !
أمسك ثوبه من ياقته المتسخة بعبق عرقه ..
وتنهد منتصرا
وعلى المشجب . .
أجاز للثوب كيف يتعلم سياسة العناق الحر البسيط ..
غدا سيكون يوما جميلا على أية حال
يخلع فيه ثوبه من جديد ويسنده على المشجب ويمضي ..
تماما كالأمس
( الروتين )
*
*
*
نظرت في المرآة الممزقة ببصمات الأنامل
ابتسمت
كفتاة جميلة .. حد التعب
هذه الغرفة تخنقها منذ أربع وخمسون سنة
منذ مولدها
هذا أحمر شفاه هنا ..
وذاك أحمر خدود منتهي الصلاحية هناك ..
هذه شعيرات بيضاء ملطخة بالحناء على أسنان مشط اعوج
أزاحت كل هذا جانبا
وأمسكت بقلم كحلٍ أسود داكن ..
وخطت على مرآتها بيدٍ هادئة :
كم أنا جميلة .. رباه
( الاوهام )
*
*
*
اليوم السبت سيصلح التابلوه
اليوم الأحد سيستخدم سياسة التضليل
اليوم الاثنين سيستبدل البطارية
اليوم الثلاثاء .. موعد التنجيد !
اليوم الأربعاء.. موعد الكهربائي
اليوم الخميس .. سيستبدل العجلات
اليوم الجمعة صيانة شاملة !!
دعا الله ان يمر يومة كما هو
( الوقت )
*
*
*
نظم مكتبته بنشاط ..
مسح على رأس قطته البيضاء العجوز ودندن لها اغنية
نظر إلى لوحاته المثبتة على حائط منزله
ابتسم كقائد يعرف عمله جيدا
وشعر برضا جامح عن نفسه ..
كشهيد
جلس على مقعد بارد وحرك قهوته ليذيب قطعتي السكر
فيما صوت المذياع يردد أغنية جميلة دافئة
و ذاب السكر في فنجان قهوته بعناء مرير ..
إلا أنه لم يشربها ..
واكتفى أن يتذوق رائحتها
( الخوف / العٌزلة )
*
*
*
وضعت حقيبتها على الطاولة الخشبية امامها
شعرت بالاختناق , فارتدت عويناتها لتتنفس الوضوح
أول يوم في عملها الحكومي
اول يوم في عملها كمعلمة
سيكون شاقا على أية حال
تمتمت بذلك قبل أن تلتفت للـ "سبورة "
ألقت نظرة على التاريخ المدوّن
وكلمة " الموضوع " المثبتة بمسمار ذهبي صغير
تنفست ثم قالت بصوت مرتفع حاولت أن يبدو عاديا :
_ بسم الله نبدأ يا بنات !
لكنها لم تنتبه إلى أن المقاعد خالية !
( الغـد / الطموح )
*
*
*
بكت العائلة كلها ..
على لبنان
فلسطين , والعراق ..
وأفغانستان ..
تذكرت مرضاهم
خوفهم
قتلاهم
وجوعى الشوارع والأرصفة
والعالم السفلي الآخر من الحياة
فازدادوا بكاءً على بكائهم ..
وامتلأ البيت بأعقاب أوراق الـ" المناديل " البيضاء
( القُبح )
*
*
*
سيري ببطء , يا حياة , لكي أراكِ بكامل النقصان حولي .
كم نسيتكِ في خضمكِ باحثا عني وعنكِ .
وكلما أدركتُ سرا منكِ قلتِ بقسوة :
ما أجهلك !