المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سطور مضيئة من سيرة النجاشي رضي الله عنه


الثعبان المتمرد
01-18-2008, 02:06 PM
سطور مضيئة من سيرة النجاشي رضي الله عنه

التعريف به
قال الإمام ابن كثير : وفي بعض الروايات تسميته أصحمة ، وفي رواية مصحمة ، وهو أصحمة بن بحر ، وكان عبدا صالحا ، لبيبا زكيًّا ، وكان عادلا عالما رضي الله عنه وأرضاه ، وقال يونس عن ابن اسحاق : اسم النجاشي مصحمة ، وفي نسخة صححها البيهقيُّ أصحم ، وهو بالعربية عطية ، قال : وإنما النجـاشي اسم الملِك ، كقولك كسرى هرقل ، قلت : كذا ، ولعله يريد به قيصر ، فإنه عَلَمٌ لكل مَن ملَك الشام مع الجزيرة مِن بلاد الروم ، وكسرى علَم على مَن ملَك الفرس ، وفرعون علَم لمن ملَك مصر كافة ، والمقوقس لمن ملَك الإسكندرية ، وتُبَّع لمن ملَك اليمن والشحر ، والنجاشيُّ لمن ملَك الحبشة ، وبطليموس لمن ملَك اليونان ، وقيل الهند ، وخاقان لمن ملَك الترك .

وهو " معدود في الصحابة رضي الله عنهم ، وكان ممّن حسُن إسـلامُه ولم يهاجر ، ولا له رؤية ، فهو تابعيٌّ مِن وجه ، صاحبٌ مِن وجه ".

قصة تولِّيه الحبشة

وكان لتولية النجـاشيِّ مُلْكَ الحبشة قصّة ، ذكرتْها أمُّ المؤمنين عائشـةُ رضي الله عنها ، نوردها هنا ـ كما رواها ابن إسحاق رحمه الله ـ فيما يلي :

قال ابن اسحاق : قال الزهري : فحدّثتُ عروة بن الزبير بحديث أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسـلم [ بقصـة النجاشي ] ، فقال : هل تدري مـا قوله [ لعمرو بن العاص ] : ما أخذ الله مني الرشـوة حين ردَّ عليّ مُلْكِي ، وما أطاع الناس فيّ ، فأطيع الناس فيه ؟ قال : قلت : لا ؛ قال : فإن عائشةَ أمَّ المؤمنين حدثتنْي أنّ أباه كان ملكَ قومه ، ولم يكن له ولد إلا النجاشيّ ، وكان للنجاشي عمٌّ ، له من صلبه اثنا عشر رجلا ، وكانوا أهلَ بيتِ مملكة الحبشة ، فقالت الحبشة بينها : لو أنّا قتلنا أبا النجاشي وملّكْنا أخاه فإنه لا ولد له غير هذا الغلام ، وإنّ لأخيه مِن صلبه اثني عشر رجلا ، فتوارثوا مُلْكَه من بعده ، بقيت الحبشة بعده دهرا ، فغدوا على أبي النجاشي فقتلوه ، وملّكوا أخاه ، فمكثوا على ذلك حينا .

ونشأ النجاشيُّ مع عمّه ، وكان لبيبا حازما من الرجال ، فغلب على أمر عمه ، ونزل منه بكل منزلة ، فلما رأت الحبشـة مكانه منه قالت بينها : والله لقد غلب هذا الفتى على أمر عمِّه ، وإنا لنتخوف أن يُملِّكه علينا ، وإن ملَّكه علينا ليقتلنا أجمعين ، لقد عرف أنا نحن قتلْنا أباه .
فمشوا إلى عمه فقالوا : إما أن تقتل هذا الفتى ، وإما أن تُخرجه من بين أظهرنا ، فإنا قد خفناه على أنفسنا؛ قال : ويلكم ! قتلتم أباه بالأمس ، وأقتله اليوم ! بل أُخرجه من بلادكم. قالت: فخرجوا به إلى السوق فباعوه من رجل مِن التجار بست مئة درهم؛ فقذفه في سفينة فانطلق به ، حتى إذا كان العشيُّ من ذلك اليوم ، هـاجت سـحابة من سـحاب الخريف ، فخرج عمُّه يستمطر تحتها ، فأصابته صـاعقة فقتلتْه. قالت : ففزِعت الحبشة إلى ولده ، فإذا هو مُحمَّق ، ليس في ولده خير ، فمرج على الحبشـة أمرهم .

فلما ضاق عليهم ما هم فيه من ذلك ، قال بعضهم لبعض : تعلَّموا والله أن مَلِككم الذي لا يقيم أمرَكم غيرُه لَلَّذي بعتم غدوة ، فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه الآن . قالت : فخرجوا في طلبِه ، وطلَبِ الرجل الذي باعوه منـه حتى أدركوه ، فأخذوه منه ؛ ثم جاؤوا به ، فعقدوا عليه التاج ، وأقعدوه على سرير الملك ، فملَّكوه .

فجاءهم التاجر الذي كانوا باعوه منه ، فقال : إما أن تعطوني مالي ، وإما أن أكلِّمه في ذلك ؟ فقالوا : لا نعطيك شيئا ، قال : إذن والله أكلِّمه ؛ قالوا : فدونك وإيَّاه . قالت : فجاءه فجلس بين يديه ، فقال : أيها الملك ، ابتعتُ غلاما من قوم بالسوق بست مئة درهم ، فأسْلَموا إليّ غلامي وأخـذوا دَراهمي حتى إذا سِرْتُ بغلامي أدْرَكوني فأخذوا غلامي ، ومنعوني دراهمي . قالت : فقال لهم النجـاشيّ : لَتُعْطُنَّه دراهمَه ، أو ليضعنّ غلامُه يده في يده ، فليذهبنّ به حيث شاء ؛ قالوا : بل نعطيـه دراهمَـه . قالت : فلذلك يقول : ما أخذ الله مني رشوة حين رد عليّ مُلْكِي ، فآخذ الرشـوة فيه ، وما أطاع الناس فيّ فأُطيع الناس فيه . قالت : وكان ذلك أوّل ما خُبِر من صلابته في دينه ، وعَدْله في حكمه .

إسلامه وتقدير النبي صلى الله عليه وسلم له
ولقد أسلم النجاشيُّ وجهَه لله رب العالمين ، وشهد شهادة الحق ، وآمن برسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، وحسُن إسلامُه ، وكان كريما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومع أصحابه الذين هاجروا إلى الحبشة ، وقد حفظ له النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعروف ، وقدّر له ذلك الصنيع الجميل .
عن أبي أمامة قال : قَدِم وفد النجاشيّ على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقام يخدمهم ، فقال أصحابه : نحن نكفيك ، فقال : “ إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين ، وإنّي أحب أن أكافئهم “ .


أثر إسلام النجاشي في الدعوة وأهلها
ولم يكن إسلامُ النجاشيّ رضي الله عنه بالأمر العاديّ ، أو الهيّن ، بل كان ذا شأن عظيم ، وفوائد جليلة للدعوة الإسلامية وأهلها ؛ إنه كان رِبْحا لنصيرٍ قويٍّ ومخلصٍ للدعوة ، حريصٍ كلَّ الحرص على مصلحة الإسلام والمسلمين ، ومتيقِّظٍ لأيِّ خطر أو مكروه قد يصيب إخوانَه في الدين ، فيعمل على دفعه عنهم ، بالإضافة إلى أن موقعه كحاكم يتربع على قمة هرم السلطة التنفيذية ؛ يمكِّنه من معاقبة مَن يؤذي المسلمين أو يسيء إليهم .

ولا شك في أنّ إسلام النجاشيّ رضي الله عنه قد أدخل السرور على نفوس المسلمين في الحبشة ، ورفع من معنويّاتهم ، وزاد من إيمانهم ويقينهم في دينهم ، وثبـاتهم على الحق الذي ضحَّوا من أجله ، وتركوا ديارهم في سبيله ، وكذلك رفع من معنويات إخوانهم في مكة ، وأدخل الفرح عليهم ، وشدّ من أزرهم في الثبات على الإسلام ضدّ البطش والطغيـان ، وفي مقـابل ذلك فإنه قد أدخل الغمّ والحُزن على نفوس الكفار وأغاظهم ، وحطَّ مِن معـنويّاتهم ، وقد عاد عمروٌ رسولُ قريش نفسه ـ فيما يبدو ـ مُحْبَطًا ، حيث جاء في بعض الروايات أنه : “ لمّا قدِم عمرو بن العاص مِن أرض الحبشة جلس في بيته فلم يخرج إليهم ، فقالوا : ما شأنه ! ماله لا يخرج ؟! فقال عمرو : إنّ أَصْحَمَةَ يزعم أنّ صاحبكم نبيّ “ .


من محاسن النجاشي وفضائله
ومن محاسن النجاشي ؛ أن أمَّ حبيبة رملةَ بنتَ أبي سفيانَ بنِ حربٍ الأمويةَ أمَّ المؤمنين أسلمت مع زوجها عبيد الله بن جحش الأَسـديّ قديما ، فهـاجر بها زوجها ، فانملس بها إلى أرض الحبشة ، فولدت له حبيبةَ ربيبةَ النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم إنه أدركه الشقاء ، فأعجبه دين النصرانية فتنصّر ، فلم ينشب أن مات بالحبشة ، فلما وفت العدة بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطبها ، فأجابت ، فنهض في ذلك النجاشيّ ، وشهد زواجها بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأعطاها الصداق عن النبي صلى الله عليه وسلم من عنده أربع مئة دينار ، فحصل لها شيء لم يحصل لغيرها من أمهات المؤمنين ، ثم جهزها النجاشيّ .

فقيل : بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة ست ، وقال خليفة : دخل بها سنة سبع من الهجرة .

غير أن من محاسن النجاشي وفضائله التي تركت بصمات نورانية في مسيرة الدعوة الإسلامية ؛ تلك الوقفة العادلة المنصفة التي وقفها ضد خطة قريش وسعيها لإعادة المسلمين من الحبشة إلى مكة ، لفتنتهم في دينهم، وإلحاق الأذى بهم .
لقد رفض النجاشي تسليم المهاجرين من المسلمين ، كما ردّ هدية ( رشوة ) قريش ، وأخرج رسوليها الذين أوفدتهما لتلك المهمة القذرة مقبوحين ، وأعلن تأمين المسلمين في بلاده ، وقرر إنزال عقوبة مالية بمن يسيء إليهم بالسب أو الشتم ، حيث قال : اذهبوا فأنتم شُـيُومٌ بأرضي ـ والشُّيوم : الآمنون ـ مَن سبّكُم غَرِم، ثم قال : مَن سَبَّكُم غَرِم ثم قال : مَن سَبَّكُم غَرِم ، ما أُحِبُّ أنّ لي دَبرا مِن ذهب ، وأني آذيتُ رجلا منكم ـ قال ابن هشام : ويُقال دَبرا من ذهب ، ويُقال : فأنتم سيوم ، والدَّبر ( بلسان الحبشة ) : الجبل ـ رُدُّوا عليهما هداياهما ، فلا حاجة لي بها ، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حين ردَّ عليَّ مُلْكِي ، فآخذَ الرشوةَ فيه ، وما أطاع الناسَ فيّ فأطيـعهم فيه ، قالت : فخرجا مِن عنده مَقْبوحَيْن مردودا عليهما ما جاءا به ، وأقمنا عنده بخير دار، مع خير جار .

وفي رواية أخرى أنه قال : مرحبا بكم وبمن جئتم من عنده ، أشهد أنه رسول الله ، فإنه الذي نجد في الإنجيل، وإنه الرسول الذي بشر به عيسى بن مريم ، انزلوا حيث شـئتم ، والله لولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا أحملُ نعليه ، وأوضِّـؤُه ، وأمَر بهدية الآخرين فرُدّت إليهما .
ولا عجب أن يحدث هذا من النجاشي ؛ فلقد نعته النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا يُظلَم عنده أحد ، كما جاء عند ابن إسحاق أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للمسلمين : “ لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإنّ بها ملِكا لا يُظلَم عنده أحد ، وهي أرض صِدق ، حتى يجعل الله لكم فرجا مما أنتم فيه “ ، فخرج عند ذلك المسلمون من أصحاب رسول الله إلى أرض الحبشة ، مخافة الفتنة ، وفرارا إلى الله بدينهم ، فكانت أول هجرة كانت في الإسلام .

وقد كانت تلك الوقفة من جانب النجاشي والتي أدت إلى إفشال تلك الخطة النكراء نجاحا عظيما للإسلام والمسلمين حينذاك ، حيث إن رجوع المسلمين إلى مكة ـ لو نجحَتْ قريش في تحقيقه ـ معناه تعرّض المسلمين فيها للفتنة الشديدة ، والمحنة القـاسية في دينهم ، بيد الكفار الذين لا يرقبون في مؤمن إِلاًّ ولا ذمة، وخاصة أنه كانت هناك تجارب سابقة ، وممارسات رهيبة ، وفظائع ارتكبها كفار قريش بحق من أسلموا ، بغية صدِّهم عن الإسلام ، وردِّهم إلى عبادة الأصـنام ، وهذه الممارسات لم تكن مقصورة على فئة العبيد والضعفاء فقط ، بل طالت الجميع ، حتى الشرفاء كأبي بكر رضي الله عنه ، ومِن قَبْله سيّدُ الخلق صلى الله عليه وسلم .

وكُتُبُ السـيرة مملوءة بصور فظيعة للتعذيب الوحشيّ الذي وقع على المسـلمين في مكة ، لا لشيء إلا لأنهم قالوا ربنا الله ، بل كانت هنـاك أُسَرٌ بكاملها تُسام سـوء العذاب ، مثل عمّار بن ياسر ، وأبيه ، وأمِّه سمية ، وأخيه عبدِ الله ، وقد كان مِن نتيجة هذا أن مات الأب من شدة التعذيب ، وسقطت الأمُّ شهيدة بيد عدوّ الله أبي جهل لعنه الله ، وغيرهم كثير من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين .
خروج الحبشة عليه
وقد تعرّض النجاشيُّ لحادثة كادت أن تعصف بمُلكه ، حيث خرج عليه بعض الناس ، وحاول أن ينتزعه من الحُكْم والمُلك ، وكانت قلوب المسلمين المهاجرين إلى الحبشة معه في هذه المحنة ، وأخذوا يدعون الله تعـالى بأن ينصره ، ويخذل عدوّه ، ويمكِّن له ، ثم انجلت الكربة ، وأزال الله الغمة ، ونصر النجاشيَّ ، ودحر خصمَه .



عن أم سلمة رضي الله عنها ـ في معرض حديثها عن ردِّ النجاشيِّ لرسوليْ قريش اللذيْن جاءا لإرجاع المسلمين إلى مكة مقْبوحَيْن خائبَيْن ـ قالت : فوالله إنّا لَعلَى ذلك إذْ نزل به رجل من الحبشة ينازعه في ملكه، قالت : فوالله ما علمْتُنا حَزِنّا حُزْنا قطُّ كان أشدَّ علينا من حُزْنٍ حَزِنّاه عند ذلك ، تخوَّفا أن يظهر ذلك الرجلُ على النجاشيّ ، فيأتي رجلٌ لا يعرف من حقنا ما كان النجاشيّ يعرف منه . قالت : وسار إليه النجاشيّ ، وبينهما عرض النيل ، فقال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : َمنْ رجلٌ يخرج حتى يحضر وقيعة القوم ثم يأتينا بالخبر ؟ قالت: فقال الزبير ابن العوام : أنا . قالوا : فأنت . وكان من أحدث القوم سنًّا. قالت : فنفخوا له قِرْبة فجعلها في صدره ، ثم سبَح عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها ملتقى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم . قالت : فدعونا الله تعالى للنجاشيّ بالظهور على عدوّه ، والتمـكين له في بلاده . قالت : فوالله إنا لعلى ذلك متوقِّعون لما هو كائن ، إذْ طلع الزبير وهو يسعى ، فلَمَع بثوبه وهو يقول : ألا أبشـروا ، فقد ظفر النجاشيُّ، وأهلك اللهُ عدوَّه ، ومكّن له في بلاده . قالت : فوالله ما علمْتُنـا فَرِحْنا فَرْحة قطّ مثلَها. قالت : ورجع النجاشي ، وقد أهلك الله عدوَّه ، ومكّن له في بلاده ، واسـتوسق عليه أمْرُ الحبشة ، فكنا عنده في خير مَنْزِل حتى قدمْنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكة .
شغفه بسماع القرآن الكريم
ولقد كان رضي الله عنه مرهف الحس ، زكي النفس ؛ حيث طلب من جعفر رضي الله عنه أن يقرأ عليه مزيدا من كلام الله .

جاء في مغازي رسول الله لعروة بن الزبير رضي الله عنه :

فقال النجاشيّ : أيُّكم أدْرَسُ للكتاب الذي أُنزِل على نبيكم ؟ قالوا : جعفر ، فقرأ عليهم جعفر سورة مريم ، فلما سمعها عرف أنه الحقّ ، وقال النجاشي : زدنا من الكلام الطيب ، ثم قرأ عليه سـورة أخرى ، فلما سمعها عرف الحق ، وقال : صدقْتُم ، وصدقَ نبيُّكم صلى الله عليه وسلم ، أنتم والله صـدِّيقون ، اُمكُثوا على اسم الله وبركته آمنين ممنوعين ، وأُلقِي عليهم المحبة من النجاشيّ .
تمسُّكُه بإسلامه وحرصُه على إخوانه المسلمين
ولم يكن إسلامُ النجاشيِّ ، واعتقادُه عقيدةَ الحقّ ، التي جاء بها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ؛ طريقه مفروش بالورود ، بل كان محفوفا بالمصاعب والابتلاءات ، التي كان يمكن أن يفقد معها مُلْكَه ، ولكنّ الرجل كان مثالا للمؤمن الذي خاف مقام ربه ، وتوكّل على مولاه ، وآثر الباقية على الفانية .

قال ابن اسحاق : وحدثني جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : اجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشي: إنك قد فارقت ديننا ، وخرجوا عليه . فأرسل إلى جعفر وأصحابه ، فهيأ لهم سُفُنا ، وقال : اركبوا فيها وكونوا كما أنتم ، فإن هُزِمْتُ فامضوا فالحقوا حيث شئتم ، وإن ظفرتُ فاثبتوا. ثم عمد إلى كتاب فكتب فيه : هو يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله ، ويشهد أن عيسى ابن مريم عبده ورسوله ، وروحه وكلمته ألقاها إلى مريم ، ثم جعله في قَبائه عند المنكب الأيمن ، وخرج إلى الحبشة وصفُّوا له ، فقال : يا معشر الحبشة ، ألستُ أحقَّ الناس بكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فكيف رأيتم سيرتي فيكم ؟ قالوا : خير سيرة ، قال : فما بالكم ؟ قالوا : فـارقْتَ دينَنَا ، وزعمْتَ أن عيسى عبد ، قال : فمـا تقولون أنتم في عيسى ؟ قالوا : نقول هو ابن الله ، فقـال النجاشي ـ ووضع يده على صـدره على قبائه ـ : هو يشـهد أن عيسى ابن مريم لم يزد على هذا شيئـا ، وإنما يعني ما كتَبَ ، فرضـوا وانصرفوا عنه .

فبلغ ذلك النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، فلما مات النجاشيُّ صلى عليه واستغفر له .

وواضح من هذه الحادثة أن النجاشيَّ رضي الله عنه ، ما كان لينسى إخوانه المسلمين الذين هم في ضيافته، حتى في أحلك الظروف ، وأقسى الأزمات .

وفــاته
ولقد بقي النجاشيُّ مستمسكا بإسلامه ، معتصما بعقيدته وإيمانه ، مثالا للمسلم الذي صدق ما عاهد اللهَ عليه ، حتى لقي ربه غير مبدِّلٍ ولا مضَـيِّع ، وفارق دار البلاء والفنـاء ، إلى دار الخلود والبقاء راضيا مرضِـيًّا ، في العام التاسـع من الهجرة ، وقد نعاه الحبيب محمد صلى الله عليـه وسـلم لأصـحابه نعيا رقيقا مُؤثِّرا ، فقال صلى الله عليه وسلم : “ إنّ أخًا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه ـ وفي رواية ـ فاستغفروا له “ .

قال السهيليُّ : وكان موت النجاشي في رجب من سنة تسع ، ونعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس في اليوم الذي مات فيه ، وصلى عليه بالبقيع ، رُفِع إليه سريرُه بأرض الحبشة حتى رآه وهو بالمدينة فصلى عليه .

وتكلّم المنـافقون ، فقالوا : أَيُصلِّي على هذا العِِلْج ؟!

فأنزل الله تعالى : “ وإنّ مِن أهل الكتاب لَمَن يُؤْمن بالله وما أُنزِل إليكم وما أُنزِل إليهم “ .

قال ابن إسحاق : وحدثني يزيد بن رومان عن عروة ابن الزبير ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : لما مات النجاشيُّ كان يُتحدَّث أنه لا يزال يُرى على قبره نورٌ .

رضي الله تعالى عن عبده أصحمة ، وتقبّله في عباده الصالحين


دمتم بود

صعب المنال
01-18-2008, 02:52 PM
سلمت يداكـ اخوي ثعبان

ويعطيك الف مليون عافية يا رب

عازف الأحزان
01-18-2008, 08:57 PM
يعطيك العافيه أخوي الثعبان ..

كفيت ووفيت موضوع جميل .

تقبل مروري

>>قمــ المملكة ــر<<
01-18-2008, 10:29 PM
يعطيك الف عافيه خيوو ثعبووون ..

لاهنت ..

سفــيرٍألحــزٍن
01-19-2008, 06:36 AM
يعطيك ألعآفيه خيوو


تقبل مروري


سفيرالحزن

الثعبان المتمرد
01-21-2008, 07:38 PM
سلمت يداكـ اخوي ثعبان

ويعطيك الف مليون عافية يا رب



الله يسلمك ويعافيك


شاكر مرورك

الثعبان المتمرد
01-21-2008, 07:43 PM
يعطيك العافيه أخوي الثعبان ..

كفيت ووفيت موضوع جميل .

تقبل مروري

الله يعافيك وشاكر مرورك خيووووووو


عازف

الثعبان المتمرد
01-21-2008, 07:45 PM
يعطيك الف عافيه خيوو ثعبووون ..

لاهنت ..



الله يعافيك خيتو


شاكر مرورك

الثعبان المتمرد
01-21-2008, 07:47 PM
يعطيك ألعآفيه خيوو


تقبل مروري


سفيرالحزن



الله يعافيك

شاكر مرورك

love-king
01-31-2008, 10:49 PM
يعطيك العافيه
وتقبل مروري