ميهوب
05-23-2008, 12:40 PM
كما تركتنا الطفولة، واليفاعة، هكذا سنوات العمر تمضي وتتركنا خلفها وكما يغادرنا المسافر ملوحاً بيديه، هكذا تغادرنا سنوات العمر وأيامها....لكن المسافر قد يعود يوماً ما، إنما أيام العمر فلن تعود أبداً....نقنع أنفسنا بأعوام جديدة قادمة، نبتهج لها، ونغنيها أناشيد من القلب، لكننا نغافل ذاتنا بأننا نضيف إلى دفتر العمر سنة أخرى....ما أقسى الوقوف على تلك السنوات الزاحفة ببطء إلى جراحنا التي تندمل أو ربما لاتندمل بعد أن أخضبت بالحزن المتيقظ في الأعماق سرباً من حكايا لن تنتهي.... لكن السنوات تعبق بالأحلام، وتزهر بالآمال، مواسم دافئة الرؤى مزهوة بأريج القصيدة يختزنها الصدر حكايا أيام تتلوها الشفاه، وننتظرها من عام إلى عام، لنقف عندها متجاهلين كل هذا وذلك، تجمعنا الموائد، وأحاديث من القلب إلى القلب ولحظة وداع ولقاء....هي السنوات.... وتنام الكلمات المعبأة بفراغ العمر، تختلف معها محاكاة القلب للقلب ليلف الصقيع دفئاً عاش في غابر الأيام....وتبقى الكلمات صدى في فراغ الصدر، يتلقفها الصخب المجنون، يبعثرها حبة حبة، على شال صبية حسناء دافئة الأحاسيس، نحاول جمعها بين الضلوع زاداً وبعض حب موجود في القلب على تلك الأيام والأوقات....وفي زحمة الأصوات تلفظها بقهر أمام الجيوب الممتلئة في زمن مادي....وتنساها كما تنسى العمر الزاحف باتجاه الغروب....أيتها السنوات الراحلة باتجاه المغيب، لقد اجتررنا الأحلام حتى الثمالة، انتظرنا اليقظة حتى آخر العمر، أودعنا الأحلام في أحضان السراب، لكننا احتفظنا بحاضرنا ومستقبلنا من صفاء النفوس وكبريائها نحتفل بالأعوام....واحداً تلو الآخر، ويكبر العمر.... وتكبر معه الأحلام....تتسع دائرة الرؤيا ليكبر الفرح ويحلو النشيد بعام آخر جديد....عنواناً لعطاءات زمن جديد....وينابيع محبة وصفاء ووفاء...تظل تتدفق للأبد....يا وجع القصيدة.... أجعل من كلماتك البريئة قصيدة أشكو فيها أحزاني أجعلك في عالم يليق بك وحدك.... أجعل لك شمساً وقمراً وبحراً تسبح فيه الألحان.... وسماء نزرع فيها الآمال والأمنيات وأحلام المتعبين، لهذا كله ومن أجل أشياء أحتفظ بك أستميحك وقفة وجدانية.لأقول: لا تحزني يا قصيدة فأنت لست الأولى ولست الأخيرة التي تتغنى بالأحزان فكوني مستراحاً لدموع القلم.... وسأدع قلمي يكتب ويشدو أجمل الألحان.يا للزمان الذي جعل من ليالينا سهراً مصطنعاً!يا للعيون التي كنا نرى فيها مرآتنا وتحطمت على حين غرّة.