شمـــوخ قطـــر
12-12-2007, 04:36 AM
http://www.arb-up.com/files/arb-up-Nov2/6UM25544.gif (http://www.arb-up.com/)
هذه قصه جديد أتمنى أن تعجبكم .. <مومنقوله
كانت نظرات المجرمين تمزقني
وتخيفني جداً
جعلت ألملم نفسي في ظلمة هذا الليل الموحش .. محاولاً أن أجمع شتات أفكاري التي باتت سجينة هي أيضا خلف هذا القفص الحديدي . . محاولاً أن أجد منفذاً لروحي للانعتاق من ظلم هذه الجدران الأربعة .. ففي كل لحظة أشعر بأن أنفاسي سجينة كذلك .. وكانت مشاعر الخوف تنمو بداخلي وتتملك أوصالي .. كنت وحيداً .. ومضطرباً جداً ! ... كنت أحاول النوم ... وكنت كذلك أسأل.. أي نوم هذا الذي سأهنأ به وأنا بعيد عن أسرتي وبيتي ! .
أُرغم عيني على الإغماض .. ولكن ما أن أفطن لحركة أو أسمع صوتاً أستيقظ فزعاً .. كم أتمنى أن أكون الآن في أحضان أمي لأحس بالأمان والطمأنينة .. فقد بتُّ شبحاً .. أو بقايا من هيكل إنسان .. الحنين يقتلني .. والخوف يتملكني .. والندم يحاصرني .
لطالما فكرت في تلك اللحظات التي قادتني إلى هنا ... لطالما تساءلت لماذا تهورت وقمت بمجاراة أصدقاء السوء ... آه .. إنه زمن ماضٍ ذلك الذي كان فيه أبي دائم النصح لي بعدم الاستماع لهم ومجاراتهم لأفعالهم الشريرة .. لازلت أتذكر كلمات والدي وهو يقول: يا سعد إنك شاب طيب وقد ورثت الطيبة عن والدتك لدرجة يصبح من السهل خداعك .. بل كان يقوم مرّاتٍ بعتابي عتاباً شديداً .... إنني كلما تذكرت تلك اللحظات التي كنت واقفاً فيها في المحكمة أستمع للحكم الصادر بحقي .. أبكي بحرقة كبيرة .. ياللهول ثلاثة أعوام كاملة من عمري ستمضي بهدوء وبطء قاتل .. كنت أصرخ من هول الصدمة بالقاضي : لم أكن أنا المذنب .. هم أخبروني بأنها لعبة وستنتهي بالضحك .
فعلاً لقد كانت لعبة سخيفة .. حيكت للإيقاع بي وليتمكنوا من الفرار من الجريمة.. ماذا أفعل في هذا المساء سوى اجترار الأفكار .. الأفكار المؤذية لقلبي وروحي .. الأفكار لخطأ ارتكبته منذ أن أصغيت لأصدقاء السوء وهم يخبرونني بأنهم سيمازحون أحد أصدقائهم .. وذلك بتخويفه فقط دون أن يضرّوه .. وما كان عليّ فعله فقط هو أن أمثل بأنني أهدّده.. صحيح أنني قد تردّدت بعض الشيء ، لكن الشياطين التي كانت تتراقص أمامي أقنعتني بأنها مجرّد لعبة .. مجرد مزحة .
لم يتبادر لذهني في ذلك المساء الحالك أن يقع سيناريو مظلم يقودني للسجن مثلما توالت الأحداث في ذلك اليوم .. فلقد فلت زمام الأمور بمجرد أن قمت بتهديد ذلك الإنسان العابر المسكين ، كمزحة كما أخبرني أصدقائي .. حيث تملّكه الخوف الشديد .. وأخذ يدافع عن نفسه بكل ما أوتي من قوة .. لقد كنت واقفاً حائراً ماذا أفعل؟.. بعد أن أقتحم أصدقاء السوء المكان ، والاعتداء والضرب المتوالي على ذلك الإنسان الذي لا أعرف حتى اسمه ! ... لقد شاهدته مضرجاً بدمائه وهو واقع وسط بقعة من دمائه التي ملأت الأرض .. لقد كان الوقت قصيراً جداً لأتخذ حتى قراراً بالدفاع عنه .. كما كان الوقت قصيراً جداً لأعمل له الإسعافات الأولية ، فلم أشعر إلا وسيارة البوليس تقف بجانبي ويترجل منها أحدهم .. ليكتظّ المكان بالجموع .. ولم أفق من صدمة الموقف .. إلا وأنا قابع في المرتبة الخلفية لتلك السيارة مكبّل اليدين خلف الظهر.. لم أشاهد في تلك اللحظات أيّاً من رفاق السوء .. لقد سارعوا إلى الهرب من المكان .. بعد نالوا ما يريدونه من الاعتداء على ذلكم الشاب ، وكنت وسيلتهم في هذا ... لم يسدل الستار هنا عندما بدأت التحقيقات .. حيث لم يستثنني هذا الشاب من الاتهام .. وإنما عدّني أحد المعتدين عليه .. برغم أن يدي لم تمتد عليه أبداً.
أثناء محاكمتي كان البكاء يملَءُُ أرجاء قاعة المحكمة .. لازال صوت أمي وهي ترفع صوتها للقاضي .. ابني صغير لا يفقه شيئاً من الحياة! .. كان أبي يمسح دموعه ويداريها .. وكلما وقعت عيني عليه .. يبتسم نحوي ويهزّ رأسه وكأنه يريد أن يقول لي : لا تخف يا سعد نحن بقربك !... لم تكن أمي كما تعودتها بجانبي تحميني .. كان الموقف أقوى منها .. ومني ..
ماذا أفعل خلف قضبان هذا السجن وجدرانه الصماء .. سوى الحنين القاتل .. والذكرى الرهيبة .. إنها خيوط الفجر الأولى تبزغ .. وكأنها تقول لي : أنه لازال من حقك .. ومن أبسط حقوقك .. أن تشاهد يوماً جديداً من حياتك ستمضيه هنا .. وتشهد يوماً قد تلاشى وانتهى .. حتى قميصي أصبح الآن مبللاً بالدموع الحارة .. والزفرات العميقة .. وتلك السوائل المخاطية الكثيفة ! .
لم يكن يعذبني في هذا السجن القاسي.. الحنين .. والوحدة .. والقرف .. وعدم الحرية .. وحسب .. وإنما ذاك الشهران اللذان مضيا دون أن أحضى بزيارة واحدة .. حيث كانت الزيارات ممنوعة عني لسبب أجهله .. وليس من حقي أن أعلمه .. كانت نظرات المجرمين تمزقني .. وتخيفيني جداً .. ولكنني اليوم ، اعتدت عليها فلم أعد أهتم بها ..
وفي الجانب الآخر بعض المساجين.. كنت أشاهدهم يومياً وهم يغطسون في الضحك المتواصل .. بأصوات عالية .. كنت أتوقف من بعيد لأنظر إليهم .. ثم أتمتم .. إنها وسيلة للنسيان .. وإضاعة الوقت.. لا أكثر .. فما يضحكون عليه .. أسخف من السخف ...
لازلت أذكر ذلك اليوم الذي فاجأني فيه ذلك الصوت من خلفي قائلاً : أنت سعد .. هل هذا صحيح؟..
استغربت ... فأنا لا أعرف أحداً في هذا المكان ... لكنه لم يسمح لي بالتفكير طويلاً حيث قال :
لا تستغرب صديقك راشد .. في العنبر الثاني ..أخبرني بالقصة كلها ..اعترتني نوبة غضب .. وقمت من مكاني مهدداً بأن لا يعترضني هو أو راشد فقد اكتفيت من مشاكلهم.. ومما حدث لي .. توجهت إلى زنزانتي .. كانت الزنزانة خالية من السجناء أصحابها إلا شخصاً كان يقبع في مكان قصيّ منها .. وقد فرش سجادته .. لأداء الصلاة .. اقتربت منه .. نظر نحوي .. وابتسم .. شعرت براحة غريبة تسري في جميع أوصال جسدي .. وما إن جلست بجانبه إلا وبدأ حديث عفوي يدور بيننا .. كأنّ كلاًّ منّا قد وجد ضالته لدى الآخر .. وهي أن نتحدث بعفوية لشخص يستحق أن نبوح له بألمنا وهمومنا .. بعد أن فرغت من سرد أسباب وجودي في هذا السجن .. ساد الصمت أرجاء المكان .. لكنه لم يطُل ، فأبو ياسر - إنه الاسم الذي ينادى به- تحدث قائلاً: أما قصتي فعنوانها الكبير .. غوص في الشهوات والملذات ، وإهمال لأسرتي مما أدى لضياع ابني وسلوكه مسلكي المنحرف .. أما زوجتي فلم يكن لها حول ولا قوة .. لقد كانت صابرة على ما ابتليت به من جانبي وعلى زهرة شباب ابنها الذي تشاهده يذبل أم***ا ... لقد كنت غارقاً في الخطيئة وأصبحت الدنيا في نظري هي فقط سهر الليالي .... يا بني .. يا سعد .. إن هذا السجن قد علمني معنى الحياة .. ومعنى الظلم .. وقيمة الحرية .. وقيمة الوجود .. وقيمة الوقت .
ذلك الصباح كان مختلفا فقد **تني الفرحة والسرور .. حتى ان أبو ياسر ورفاقي الآخرين في الزنزانة كانوا في استغراب تام من سعادتي وضحكاتي المتواصلة .. ومزاحي معهم .. على غير عادتي ... فقد أخبرني أحد السجّانين .. أن إدارة السجن قد قررت السماح لي بالزيارات ... وهو ما يعني أنّي سألتقي بأسرتي .. إنني في شوق جارف لهم .. لقد قال أبو ياسر .. سعد : إن وجهك قد امتلأ بالحياة .. وعيونك يطفح منها البشر والسعادة .. متي ستكون أول زيارة لأسرتك؟... أجبته : إنها بعد غدٍ .. إنها يوم الاثنين ... قال أبو ياسر: لابأس يا سعد .. يومان سيمضيان بسرعة .. وستستعد بمشاهدة أحبتك .
في ذلك المساء خلدت للنوم سريعاً .. لعل يوم الأحد يأتي ويمضي بسرعة أيضاً .. كنت أتمنى أن أظل نائماً حتى يوم الاثنين ... إلا أنني استيقضت مبكراً ... ذلك الصباح لم يكن جميلاً .. كنت أشعر بسوء ذلك اليوم ..
مـــــاذا حدث لسعد ذاك اليوم ؟؟
هل قابل أهله ؟؟
ابي تفاعلكم مع القصـــــه اذا اعجبتكم بنزل الباقي منـــــها ..
يتــــــبع ...
هذه قصه جديد أتمنى أن تعجبكم .. <مومنقوله
كانت نظرات المجرمين تمزقني
وتخيفني جداً
جعلت ألملم نفسي في ظلمة هذا الليل الموحش .. محاولاً أن أجمع شتات أفكاري التي باتت سجينة هي أيضا خلف هذا القفص الحديدي . . محاولاً أن أجد منفذاً لروحي للانعتاق من ظلم هذه الجدران الأربعة .. ففي كل لحظة أشعر بأن أنفاسي سجينة كذلك .. وكانت مشاعر الخوف تنمو بداخلي وتتملك أوصالي .. كنت وحيداً .. ومضطرباً جداً ! ... كنت أحاول النوم ... وكنت كذلك أسأل.. أي نوم هذا الذي سأهنأ به وأنا بعيد عن أسرتي وبيتي ! .
أُرغم عيني على الإغماض .. ولكن ما أن أفطن لحركة أو أسمع صوتاً أستيقظ فزعاً .. كم أتمنى أن أكون الآن في أحضان أمي لأحس بالأمان والطمأنينة .. فقد بتُّ شبحاً .. أو بقايا من هيكل إنسان .. الحنين يقتلني .. والخوف يتملكني .. والندم يحاصرني .
لطالما فكرت في تلك اللحظات التي قادتني إلى هنا ... لطالما تساءلت لماذا تهورت وقمت بمجاراة أصدقاء السوء ... آه .. إنه زمن ماضٍ ذلك الذي كان فيه أبي دائم النصح لي بعدم الاستماع لهم ومجاراتهم لأفعالهم الشريرة .. لازلت أتذكر كلمات والدي وهو يقول: يا سعد إنك شاب طيب وقد ورثت الطيبة عن والدتك لدرجة يصبح من السهل خداعك .. بل كان يقوم مرّاتٍ بعتابي عتاباً شديداً .... إنني كلما تذكرت تلك اللحظات التي كنت واقفاً فيها في المحكمة أستمع للحكم الصادر بحقي .. أبكي بحرقة كبيرة .. ياللهول ثلاثة أعوام كاملة من عمري ستمضي بهدوء وبطء قاتل .. كنت أصرخ من هول الصدمة بالقاضي : لم أكن أنا المذنب .. هم أخبروني بأنها لعبة وستنتهي بالضحك .
فعلاً لقد كانت لعبة سخيفة .. حيكت للإيقاع بي وليتمكنوا من الفرار من الجريمة.. ماذا أفعل في هذا المساء سوى اجترار الأفكار .. الأفكار المؤذية لقلبي وروحي .. الأفكار لخطأ ارتكبته منذ أن أصغيت لأصدقاء السوء وهم يخبرونني بأنهم سيمازحون أحد أصدقائهم .. وذلك بتخويفه فقط دون أن يضرّوه .. وما كان عليّ فعله فقط هو أن أمثل بأنني أهدّده.. صحيح أنني قد تردّدت بعض الشيء ، لكن الشياطين التي كانت تتراقص أمامي أقنعتني بأنها مجرّد لعبة .. مجرد مزحة .
لم يتبادر لذهني في ذلك المساء الحالك أن يقع سيناريو مظلم يقودني للسجن مثلما توالت الأحداث في ذلك اليوم .. فلقد فلت زمام الأمور بمجرد أن قمت بتهديد ذلك الإنسان العابر المسكين ، كمزحة كما أخبرني أصدقائي .. حيث تملّكه الخوف الشديد .. وأخذ يدافع عن نفسه بكل ما أوتي من قوة .. لقد كنت واقفاً حائراً ماذا أفعل؟.. بعد أن أقتحم أصدقاء السوء المكان ، والاعتداء والضرب المتوالي على ذلك الإنسان الذي لا أعرف حتى اسمه ! ... لقد شاهدته مضرجاً بدمائه وهو واقع وسط بقعة من دمائه التي ملأت الأرض .. لقد كان الوقت قصيراً جداً لأتخذ حتى قراراً بالدفاع عنه .. كما كان الوقت قصيراً جداً لأعمل له الإسعافات الأولية ، فلم أشعر إلا وسيارة البوليس تقف بجانبي ويترجل منها أحدهم .. ليكتظّ المكان بالجموع .. ولم أفق من صدمة الموقف .. إلا وأنا قابع في المرتبة الخلفية لتلك السيارة مكبّل اليدين خلف الظهر.. لم أشاهد في تلك اللحظات أيّاً من رفاق السوء .. لقد سارعوا إلى الهرب من المكان .. بعد نالوا ما يريدونه من الاعتداء على ذلكم الشاب ، وكنت وسيلتهم في هذا ... لم يسدل الستار هنا عندما بدأت التحقيقات .. حيث لم يستثنني هذا الشاب من الاتهام .. وإنما عدّني أحد المعتدين عليه .. برغم أن يدي لم تمتد عليه أبداً.
أثناء محاكمتي كان البكاء يملَءُُ أرجاء قاعة المحكمة .. لازال صوت أمي وهي ترفع صوتها للقاضي .. ابني صغير لا يفقه شيئاً من الحياة! .. كان أبي يمسح دموعه ويداريها .. وكلما وقعت عيني عليه .. يبتسم نحوي ويهزّ رأسه وكأنه يريد أن يقول لي : لا تخف يا سعد نحن بقربك !... لم تكن أمي كما تعودتها بجانبي تحميني .. كان الموقف أقوى منها .. ومني ..
ماذا أفعل خلف قضبان هذا السجن وجدرانه الصماء .. سوى الحنين القاتل .. والذكرى الرهيبة .. إنها خيوط الفجر الأولى تبزغ .. وكأنها تقول لي : أنه لازال من حقك .. ومن أبسط حقوقك .. أن تشاهد يوماً جديداً من حياتك ستمضيه هنا .. وتشهد يوماً قد تلاشى وانتهى .. حتى قميصي أصبح الآن مبللاً بالدموع الحارة .. والزفرات العميقة .. وتلك السوائل المخاطية الكثيفة ! .
لم يكن يعذبني في هذا السجن القاسي.. الحنين .. والوحدة .. والقرف .. وعدم الحرية .. وحسب .. وإنما ذاك الشهران اللذان مضيا دون أن أحضى بزيارة واحدة .. حيث كانت الزيارات ممنوعة عني لسبب أجهله .. وليس من حقي أن أعلمه .. كانت نظرات المجرمين تمزقني .. وتخيفيني جداً .. ولكنني اليوم ، اعتدت عليها فلم أعد أهتم بها ..
وفي الجانب الآخر بعض المساجين.. كنت أشاهدهم يومياً وهم يغطسون في الضحك المتواصل .. بأصوات عالية .. كنت أتوقف من بعيد لأنظر إليهم .. ثم أتمتم .. إنها وسيلة للنسيان .. وإضاعة الوقت.. لا أكثر .. فما يضحكون عليه .. أسخف من السخف ...
لازلت أذكر ذلك اليوم الذي فاجأني فيه ذلك الصوت من خلفي قائلاً : أنت سعد .. هل هذا صحيح؟..
استغربت ... فأنا لا أعرف أحداً في هذا المكان ... لكنه لم يسمح لي بالتفكير طويلاً حيث قال :
لا تستغرب صديقك راشد .. في العنبر الثاني ..أخبرني بالقصة كلها ..اعترتني نوبة غضب .. وقمت من مكاني مهدداً بأن لا يعترضني هو أو راشد فقد اكتفيت من مشاكلهم.. ومما حدث لي .. توجهت إلى زنزانتي .. كانت الزنزانة خالية من السجناء أصحابها إلا شخصاً كان يقبع في مكان قصيّ منها .. وقد فرش سجادته .. لأداء الصلاة .. اقتربت منه .. نظر نحوي .. وابتسم .. شعرت براحة غريبة تسري في جميع أوصال جسدي .. وما إن جلست بجانبه إلا وبدأ حديث عفوي يدور بيننا .. كأنّ كلاًّ منّا قد وجد ضالته لدى الآخر .. وهي أن نتحدث بعفوية لشخص يستحق أن نبوح له بألمنا وهمومنا .. بعد أن فرغت من سرد أسباب وجودي في هذا السجن .. ساد الصمت أرجاء المكان .. لكنه لم يطُل ، فأبو ياسر - إنه الاسم الذي ينادى به- تحدث قائلاً: أما قصتي فعنوانها الكبير .. غوص في الشهوات والملذات ، وإهمال لأسرتي مما أدى لضياع ابني وسلوكه مسلكي المنحرف .. أما زوجتي فلم يكن لها حول ولا قوة .. لقد كانت صابرة على ما ابتليت به من جانبي وعلى زهرة شباب ابنها الذي تشاهده يذبل أم***ا ... لقد كنت غارقاً في الخطيئة وأصبحت الدنيا في نظري هي فقط سهر الليالي .... يا بني .. يا سعد .. إن هذا السجن قد علمني معنى الحياة .. ومعنى الظلم .. وقيمة الحرية .. وقيمة الوجود .. وقيمة الوقت .
ذلك الصباح كان مختلفا فقد **تني الفرحة والسرور .. حتى ان أبو ياسر ورفاقي الآخرين في الزنزانة كانوا في استغراب تام من سعادتي وضحكاتي المتواصلة .. ومزاحي معهم .. على غير عادتي ... فقد أخبرني أحد السجّانين .. أن إدارة السجن قد قررت السماح لي بالزيارات ... وهو ما يعني أنّي سألتقي بأسرتي .. إنني في شوق جارف لهم .. لقد قال أبو ياسر .. سعد : إن وجهك قد امتلأ بالحياة .. وعيونك يطفح منها البشر والسعادة .. متي ستكون أول زيارة لأسرتك؟... أجبته : إنها بعد غدٍ .. إنها يوم الاثنين ... قال أبو ياسر: لابأس يا سعد .. يومان سيمضيان بسرعة .. وستستعد بمشاهدة أحبتك .
في ذلك المساء خلدت للنوم سريعاً .. لعل يوم الأحد يأتي ويمضي بسرعة أيضاً .. كنت أتمنى أن أظل نائماً حتى يوم الاثنين ... إلا أنني استيقضت مبكراً ... ذلك الصباح لم يكن جميلاً .. كنت أشعر بسوء ذلك اليوم ..
مـــــاذا حدث لسعد ذاك اليوم ؟؟
هل قابل أهله ؟؟
ابي تفاعلكم مع القصـــــه اذا اعجبتكم بنزل الباقي منـــــها ..
يتــــــبع ...